الجاحظ

21

الحيوان

إذا عرفه الشّيخ الفلّاح المجرّب ، والفاشكار « 1 » الرئيس والأكّار الحاذق ، فقد بلغوا النهاية في الرّئاسة . 2022 - [ معرفة الدبّ ] وقال جالينوس « 2 » : ومن علّم الدبّ الأنثى إذا وضعت ولدها أن ترفعه في الهواء أياما تهرب به من الذّرّ والنمل ، لأنها تضعه كفدرة « 3 » من لحم ، غير متميّز الجوارح ، فهي تخاف عليه الذّرّ ، وذلك له حتف . فلا تزال رافعة له وراصدة ، ومتفقّدة ومحوّلة له من موضع إلى موضع ، حتى يشتد وتنفرج أعضاؤه . 2023 - [ شعر لبشار ] وقال بشّار الأعمى : [ من البسيط ] أما الحياة فكلّ النّاس يحفظها * وفي المعيشة أبلاء مناكير « 4 » وكلّ قسم فللعقبان أكثره * والحظّ شيء عليه الدهر مقصور 2024 - [ أمنيّة بشر أخي بشار ] وقال بشر أخو بشّار - وكانوا ثلاثة [ لأمّ ] « 5 » ، واحد حنفيّ ، وواحد سدوسيّ ، وبشّار عقيليّ ، وإنما نزل في بني سدوس لسبب أخيه - وقد كان قيل لأخيه : لو خيّرك اللّه أن تكون شيئا من الحيوان أيّ شيء كنت تتمنى أن تكون ؟ قال : عقاب . قيل : ولم تمنّيت ذلك ؟ قال : لأنّها تبيت حيث لا ينالها سبع ذو أربع ، وتحيد عنها سباع الطّير . وهي لا تعاني الصّيد إلّا في الفرط ، ولكنّها تسلب كلّ صيود صيده . وإذا جامع صاحب الصقر وصاحب الشّاهين وصاحب البازي صاحب العقاب ، لم يرسلوا أطيارهم خوفا من العقاب . وهي طويلة العمر ، عاقّة بولدها . وهي لا تحمل على نفسها في الكسب ، وهي إن شاءت كانت فوق كلّ شيء ، وإن شاءت كانت بقرب كلّ شيء ، وتتغدّى بالعراق وتتعشّى باليمن . وريشها الذي عليها هو فروها في الشتاء ، وخيشها في الصّيف . وهي أبصر خلق اللّه .

--> ( 1 ) الفاشكار : من « بشكاري » الفارسية بمعنى الزراعة والفلاحة ، انظر معجم استينجاس 189 . ( 2 ) ربيع الأبرار 5 / 425 . ( 3 ) الفدرة : القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة . ( 4 ) الأبلاء : جمع بلو ، أي قوي . ( 5 ) انظر ربيع الأبرار 5 / 453 ، وثمار القلوب ( 655 ) حيث ورد الخبر .